الشيخ حسن الجواهري

154

بحوث في الفقه المعاصر

يكون من حقه تكثيرها ، وكذا الشركة التجارية عندما تُحدث اسماً تجاريّاً أو علامة تجارية فلها الحقّ في تكثير فروعها في أماكن ودول أخرى بهذه العلامة والاسم التجاري . وهذا قد يعبّر عنه ب‍ ( الملك المعنوي ) الذي يقابل بالمال . وكمثال على ذلك أيضاً : ما يوجد في مقدمات بعض الكتب التي يصرِّح فيها المؤلف فيقول : « حقّ الطبع والنشر محفوظ للمؤلف » وهذا يعني عدم السماح بالتصرف في هذا الملك المعنوي أو الحق الذي حصل عليه المؤلف لغيره . وقد يكتب المؤلف على كتابه فيقول : « حق الطبع والنشر صدقة لله تعالى » وهذا يعني أن كل شخص مباح له طبع الكتاب ونشره بشرط أن يكون ربحه « أو جزء منه » صدقة لله تعالى عن مؤلف الكتاب ، وحينئذ يكون الربح سائغاً لناشر الكتاب بشرط أن يتصدق به أو بجزء منه ، وهذا يعني أنه أوقف حقّه كمؤلف ، وهذا الحقّ يحدد في السوق لطبعة واحدة أو لجميع الطبعات . كما أنه قد ينصّ المؤلف فيقول : « سمحت لأي ناشر أن يطبع الكتاب وينشره » وبهذا سيكون المؤلف قد سمح لأي شخص أن يتكسّب بحقه هذا ، ولكن هذه الصيغة الأخيرة لم تكن مألوفة عادة في الكتب المؤلفة . ولا بدّ من التنبيه : إلى أن الكتب التي كتب عليها مؤلفوها : أن حقّ الطبع والنشر يكون صدقة لله تعالى كله أو جزء منه حيث تكون هذه الصيغة عبارة عن وقف حقّ الاستغلال بالصورة المألوفة سابقاً تشمل صور الاستغلال الأخرى مثل تحويل الكتاب إلى فيلم سينمائي أو إلى ديسك كمبيوتر أو أي استغلال آخر ، لأن هذه الصور الأخرى للاستغلال مراده ملاكاً ( 1 ) للمؤلف وإن لم تكن

--> ( 1 ) المراد من المراد الملاكي : هو أن الكاتب أو المؤلف وإن لم يتكلم كلاماً بصورة مطلقة يشمل كلامه هذه الصور الجديدة إلاّ أنه يريد حقه من استغلال مؤلَّفه لهذه الصور الجديدة ، لأن المصلحة التي دعته إلى التكلم بحفظ حقّ النشر والطبع له هي بنفسها موجودة في حقّ استغلال هذه الصور الجديدة .